عمر فروخ

575

تاريخ الأدب العربي

وإنّما هزله مجون * يمشي به في المعاش أمري ! - قال في وصف فوّارة : صنعت في دارك فوّارة * أغرقت في الأرض بها الأنجما . فاض على نجم السّهى ماؤها * فأصبحت أرضك تسقي السما . - وقال يصف فرسا : كالدجى تبصر من غرّته * فوق أطباق دجاه فلقا « 1 » . جلّ أن يلحق مطلوبا ؛ ومن * طلب الريح عليه لحقا . فتراه واقفا في سرجه * يتلظّى من ذكاه قلقا « 2 » . فإذا طاب به المشي مضى * وهو كالريح يشقّ الطرقا . - وقال في بخيل نزل به ضيوف : يا رائحا في داره غاديا * بغير معنى وبلا فائده ، قد جنّ أضيافك من جوعهم * فاقرأ عليهم سورة المائدة ! - وقال يصف سوء حاله : وأيّ دار تيمّمتها * تيمّم بوّابها حجّتي « 3 » . وان أنا زاحمت حتّى أموت * دخلت وقد زهقت مهجتي ، فيرفعني الناس عند الوصول * إليهم وقد سقطت عمّتي . ولا لي غلام فأدعو به * سوى من أبوه أخو عمّتي « 4 » . وكنت مليحا أروق العيو * ن قبلا فقد قبحت خلقتي . وقوّسني الدهر حتّى انطويت * فصرت كأنّي أبو جدّتي . وكان المزيّن ، فيما مضى ، * تكسّر أمشاطه طرّتي « 5 » . . . .

--> ( 1 ) الفلق : ضوء الصبح . ( 2 ) الذكا والذكاء : الحرارة . ( 3 ) الحجة : الخصومة . ( 4 ) الغلام : الخادم ( ليس لي خادم يخدمني إلا من أبوه أخو عمتي - أنا خادم نفسي ) . ( 5 ) المزين : الحلاق ( كان شعري كثيفا يكسر أمشاط المزين ) .